أبي هلال العسكري
291
الوجوه والنظائر
الصوم أصله الإمساك ، ومصام الشيء مكانه ، قال امرؤ القيس : كأنَّ الثُّرِيَّا عُلِّقَتْ في مَصامِها . . . بأمراسِ كُتَّانٍ إلى صُمِّ جَنْدَلِ والخيل الصائمة : الممسكة عن الحملة ، وقد صام النهار عبد قائم الظهيرة ؛ كأن الشمس تسكن عند ذلك فلا تسير . والصوم في القرآن على وجهين : الأول : الإمساك عن الطعام والشراب والنكاح مع النية ، وهو قوله : ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) وفي هذه الآية دليل على أن هذه الآية منسوخة لأنه لا يجوز أن تقول في هذا الوقت إن الصيام في شهر رمضان خير من الإفطار فيه . الثاني : الصمت ؛ قال اللَّه : ( إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ) أي : صمتا ، ويسمى الصمت صوما لأنه إمساك عن الكلام ، ومن قال : إن الصوم ليس بمعنى ؛ . . . . . .